سلطت الكاتبة إيشا تشودري الضوء على افتتاح مصر رسميًا مجمع «الأوكتاجون» في العاصمة الإدارية الجديدة، الذي يمتد على مساحة تقارب 22 ألف فدان، ليتجاوز مقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» ويصبح أكبر مقر للقيادة العسكرية في العالم من حيث المساحة. وافتتح رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي المجمع بتوقيع الميثاق الرسمي ورفع علم القوات المسلحة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تطوير منظومة القيادة العسكرية وتعزيز قدراتها الدفاعية.


وأوضح موقع بارامتريك أركيتكتشر أن «الأوكتاجون» لا يؤدي دور مقر عسكري تقليدي، بل صُمم ليعمل كمدينة قيادة متكاملة تضم منظومة موحدة للقيادة الاستراتيجية، وإدارة الأزمات، والاتصالات الذكية، والتحكم في العمليات داخل حرم مؤمن يعتمد على بنية تحتية رقمية متطورة. ويصف مسؤولو الهيئة العامة للاستعلامات المجمع بأنه مركز إداري ودفاعي متكامل يدعم إدارة العمليات العسكرية ومنظومة القيادة والسيطرة على مستوى الدولة.


مدينة عسكرية متكاملة في قلب العاصمة الإدارية


يقع «الأوكتاجون» شرق القاهرة داخل العاصمة الإدارية الجديدة، التي تستهدف نقل المؤسسات الحكومية الرئيسية إلى مركز إداري حديث. ويعد المجمع أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية في المدينة، إذ يجمع مراكز القيادة العسكرية في موقع واحد، بما يعزز كفاءة التنسيق وإدارة العمليات.


وأكد السيسي، خلال الافتتاح، أن المشروع يمثل نقلة كبيرة في قدرات القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، مشددًا على دوره في دعم الأمن القومي ورفع جاهزية القوات المسلحة لمواجهة مختلف التحديات.


تصميم ثماني وتقنيات حديثة لإدارة العمليات


استمد المجمع اسمه من تصميمه الهندسي الذي يأخذ الشكل الثماني، بينما يضم ثلاث عشرة منطقة استراتيجية ولوجستية تشمل مراكز القيادة، وشبكات الاتصالات، والمباني الإدارية، والمنشآت التشغيلية.


ويعتمد «الأوكتاجون» على منظومة تكنولوجية متقدمة تتيح تنسيق العمليات العسكرية بصورة مستمرة، إلى جانب دمج أنظمة حديثة للمراقبة والاتصالات والاستجابة للطوارئ، بما يدعم إدارة المهام العسكرية على مستوى الجمهورية.


بين المشروعات الكبرى وضغوط الحياة اليومية


حظي افتتاح «الأوكتاجون» باهتمام عالمي واسع بسبب حجمه الاستثنائي، إذ تزيد مساحته بنحو 750 مرة على مساحة البنتاجون، غير أن المسؤولين المصريين يؤكدون أن المشروع يعكس رؤية أشمل لتحديث البنية التحتية العسكرية وتعزيز مركزية القيادة، بالتوازي مع استكمال تنمية العاصمة الإدارية الجديدة.


ويأتي المشروع في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات متواصلة، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة، وهو ما أثر في القدرة الشرائية لقطاع واسع من المواطنين، بينما تواصل الدولة تنفيذ مشروعات قومية كبرى ضمن خططها للتنمية وتطوير البنية التحتية.


كما تتزامن هذه المشروعات مع استمرار التحديات التي تواجه الشباب في سوق الإسكان، إذ يحد ارتفاع أسعار الوحدات السكنية وتكاليف التمويل العقاري مقارنة بمستويات الدخل من قدرة كثيرين على امتلاك مسكن، رغم التوسع في إنشاء المدن الجديدة وإطلاق برامج إسكان تستهدف شرائح مختلفة من المواطنين.

 

https://parametric-architecture.com/egypts-the-octagon-military/